الشيخ محمد اليعقوبي
85
فقه الخلاف
الدليل على انحصار الوجوب بالدينار الذهبي والدرهم الفضي : ويمكن صياغة أكثر من وجه لهذا الحصر : الأول : الإجماع ، ويرد عليه أنه لا إجماع لعدم تناول المسألة من المعاصرين فضلًا عن القدماء ، ولو فرضناه فإنه على الوجوب في النقدين الذهب والفضة وليس على نفي الوجوب في غيرها ، ولو تنزلنا فإنه مدركي . الثاني : الأصل بتقريب أن الروايات دلت على الوجوب في هذين فقط فينفى الوجوب في غيرها بأصالة البراءة . ويرد عليه : إن التمسك بالأصل لا ينفع إذا تم الإطلاق في الروايات كما سيأتي إن شاء الله تعالى . الثالث : الروايات التي حصرت الوجوب بهما ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) في مسألة الدينار والدرهم المغشوشين : ( ( وقد يفرض بلوغ الغش من الكثرة حداً لا يصدق معه اسم الذهب والفضة ولا يطلق عليه عنوان الدرهم والدينار منهما ، كما لو كان المزيج بمقدار النصف ، ولا سيما إذا كان أكثر كالليرات الاستامبولية - حيث إن ذهبها الخالص لا يتجاوز الثلث ، أي يشتمل كل مثقال منها على ثمان حبات من الذهب - وكالدراهم المتداولة في عصرنا الحاضر ، ففي مثل ذلك يشكل وجوب الزكاة وان بلغ خالصهما للنصاب ، بل لا يبعد العدم ، لحصر الوجوب في صحيحة جميل بالدرهم والدينار ، أي بما كان مصداقاً للذهب والفضة المسكوكين غير المنطبق على المقام حسب الفرض ، ولا دليل على أن الفضة أو الذهب الخالصين المنبثين في مطاوي تلك المغشوشات يتعلق بهما الزكاة ) ) « 1 » . أقول : يريد ( قدس سره ) بصحيحة جميل ما رواه الشيخ بإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله أو أبي الحسن ( عليهما السلام ) أنه قال : ( ليس في التبر
--> ( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار السيد الخوئي ( قدس سره ) : 23 / 291 .